عبد الملك الجويني
256
نهاية المطلب في دراية المذهب
حكومة ؛ فإن الحديدة انتهت إليهما والمجني عليه مجبوب ( 1 ) ، وكذلك لو أتى القطع من أسفل ، فأبان الأنثيين ، ثم [ مرقت ] ( 2 ) الحديدة منهما إلى الذكر ، [ قال : يجب دية الأنثيين والحكومة في الذكر ( 3 ) ] ( 4 ) . وإن صادفت الحديدة العضوين معاً ، بأن فرض وضعها على أحد الجانبين واحتوت على الذكر والأنثيين ، فعند ذلك يجب ديتان ، هذا أصله . ونحن نوجب الديتين في الذكر والأنثيين كيف فرض القطع ؛ بناء على ما مهدناه في استقلال كل عضو بنفسه ، وامتناعِ اعتباره بغيره ، أو بمنفعة غيره . فإن قيل : الذكر الأشل لم توجبوا فيه كمالَ الدية ، والمنفعة العظمى منه انسلال البول [ منه ] ( 5 ) ، وهذا باقٍ ؛ فإن سقوط بعض المنفعة من العضو لا يسقط ديتها . قلنا : المنفعة المقصودة في هذا العضو تهيؤه للوقاع الذي بسببه بقاء الزرع ، وأما انسلال البول فيبقى مع القطع ، ويخرج البول من [ الثُّقبة ] ( 6 ) في أصل الذكر خروجَه من فرج [ النساء ] ( 7 ) ؛ ولو كانت صورة الذكر محتاجاً إليها في البول ، لنبتت للمرأة نبوتَها للرجل لاستوائهما في الاحتياج ، اعتباراً بسائر الأعضاء ، فظهر أن الغرض الأظهرَ ما ذكرناه ، ثم فصلنا عن العضو الخلل الواقع في القلب وغيره من الأعضاء الرئيسة ، فانتظم لنا المراد في ذلك .
--> ( 1 ) حكى الرافعي عن أبي حنيفة غير هذا ، إذ قال : " وعن أبي حنيفة . . . أنه إن قطعهما معاً ، وقطع الدكر قبل الأنثيين ، فعليه ديتان " ( ر . الشرح الكبير : 10 / 383 ) . ( 2 ) في الأصل : " فرقت " . ( 3 ) عبارة الأصل قال : " يجب دية الدكر والأنثيين ، والحكومة في الذكر " . ( 4 ) لأن قطع الذكر جاء بعد الأنثيين ، وعنده في ذكر الخصي حكومة ( ر . مختصر الطحاوي : 247 ) . ( 5 ) في الأصل : فيه . ( 6 ) في الأصل : " البقية " . ( 7 ) في الأصل : " النار " .